ابن خاقان

14

قلائد العقيان ومحاسن الأعيان

محمد عبد اللّه بن السّيد البطليوسي - أستاذه ومعاصره - حين تأمّل هذا الكتاب : « فرأيته كتابا سينجد ويغور ، ويبلغ حيث لا تبلغ البدور ، وتبين به الذّرى والمناسم ، وتغتدي له غرر في أوجه ومواسم ، فقد أسجد اللّه الكلام لكلامك ، وجعل النّيّرات طوع أقلامك ، فأنت تهدي بنجومها ، وتردي برجومها ، فالنّثرة من نثرك ، والشّعرى من شعرك ، والبلغاء لك معترفون ، وبين يديك متصرّفون ، وليس يباريك مبار ، ولا يجاريك إلى الغاية مجار ، إلّا وقف حسيرا . . . » « 1 » . وعلى ذلك ، فإنّ الكتاب في تكوينه الكليّ ، يعتمد على الاجتهاد الدقيق في الاختيار ، ممّا يضفي عليه طابعا عاما يغلب على نماذجه الأدبية ، ويعكس تيّار الحياة الاجتماعية الأندلسية على نحو واضح « 2 » . زمن التأليف : وهو في هذا الكتاب ، لم يعيّن صراحة الوقت الذي ابتدأ التأليف فيه ، ولا الزمن الذي فرغ منه ، ولكنّا نستجلي هذا من الإشارات التي كان يوردها في تضاعيف كتابه ، وأقرب هذه الإشارات يعود إلى سنة 503 ه ، يقول : « وكتبت إليه - يعني أبا عبد اللّه بن أبي الخصال - عندما وصل أمير المسلمين إشبيليّة صادرا عن غزوة « طلبيرة » سنة ثلاث وخمسمائة » « 3 » ، وهذه إشارة أخرى تبيّن الوقت الذي ظلّ يعمل في تأليفه ، يقول في ترجمة أبي الحسن بن الحاج : « وله إلى ذي الوزارتين أبي بكر بن رحيم في محرم سنة سبع عشرة وخمسمائة » « 4 » .

--> ( 1 ) القلائد ، ورقة : 232 . ( 2 ) انظر : الفتح بن خاقان وكتاب القلائد ، للمحقق ، في مجلة المورد العراقية ، المجلد التاسع ، العدد الثالث ، لسنة 1980 م . ( 3 ) القلائد ، ورقة : 173 . ( 4 ) نفسه ، ورقة : 133 .